الشيخ الجواهري

187

جواهر الكلام

على قسمة الغنيمة بين المقاتلين الذي لا يخصصه ما يظهر من بعض نصوص الجمهور ( 1 ) من كون ذلك جعلا من النبي صلى الله عليه وآله لكل قاتل في كل غزوة بعد عدم ثبوت حجيته ، بل إعراض المشهور بل الجميع عداه عنه . ويشترط في استحقاق الأول السلب الذي جعل له إذا قتل قتيلا أن يكون المقتول من المقاتلة الذين يجوز قتلهم ، فلو قتل صبيا أو امرأة أو شيخا فانيا غير مقاتلين لم يستحق سلبه للنهي ( 2 ) عن قتله ، فلا يندرج في الجعالة ، نعم لو قتل أحدهم وكان مقاتلا استحقه ، وكذا يعتبر كونه ممتنعا ، فلو قتل أسيرا له أو لغيره أو من أثخن بالجراح أو عجز عن المقاومة أو نحو ذلك مما لا يندرج في ظاهر عبارة الجعل لم يستحق سلبه ، وفي المروي من طرق الجمهور " أن ابني عفرا أثخنا أبا جهل يوم بدر ، فأجهز عليه عبد الله بن مسعود ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله سلبه لابني عفرا ولم يعط ابن مسعود شيئا " ولكنه غير ثابت من طرقنا ، بل قد يشكل بعدم استحقاق ابني عفرا أيضا ، لعدم صدق القتل بالاثخان ، اللهم إلا أن يكون على وجه يصدق معه القتل عرفا . ولو قطع يدي رجل ورجليه وقتله آخر ففي المنتهى السلب للقاطع دون القاتل ، لأنه هو الذي منع عن المسلمين شره ، وفيه أنه غير مندرج في عبارة الجعالة إلا أن يفرض معها قرائن حال تقتضي بإرادة نحو ذلك ، ولو قطع يديه أو رجليه ثم قتله آخر فعن الشيخ السلب للقاتل

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 305 إلى 309 وص 315 و 316 . ( 2 ) الوسائل - الباب 18 من أبواب جهاد العدو .